كاد المعلم أن

كتبهاميمون أم العيد ، في 24 نوفمبر 2007 الساعة: 13:08 م

كاد المعلم أن "يأكلنا"

أريد أن أعود بذاكرتي كثيرا إلى الوراء إلى أقبح إهانة جماعية تلقيتها في حياتي المليئة بالإهانات, عندما أخرج المعلم  جهازه التناسلي في قاعة الدرس, كانت المدرسة أشبه بمخفر الدرك, و المعلم لا يختلف كثيرا عن القايد إنه ينتمي أيضا إلى المخزن كما يقول أبي, يتحدث الشباب عن معلم أدخل الرعب في نفوس الأباء الذين يرتبكون و يرتعدون و هم يتحدثون معه, لقد رمى بطفلين من نافذة الحجرة , أحدهما تكسر في يده و لم يجرؤ أحد على محاسبته فهو من المخزن و المخزن يفعل ما يريد لأننا نحن و ما نملك ملك للمخزن. منذ ذلكالوقت كره الأطفال المدرسة و المعلم و المدير والمفتش و الوزير و كل ما له علاقة بالعلم,

كان فصلنا خال من البنات ,في تلك السنة لذلك ـ ربماـ لم يجد المعلم حرجا في التلفظ بكلمات نابية فتعلمنا الز.. و الط.. و الق..لذلك لابد لي أن أعترف أن لهذا المعلم الفضل الكبير في معرفتنا بأسماء الأعضاء التناسلية و كل الكلمات الفاحشة والشتائم المختلفة في وقت مبكر.  وذات أربعاء أخرج جهازه من فتحة الفوقيا و أشهره في وجوهنا ! كان ذلك أول صدمة نتلقاها من المخزن إعلانا بأن المزيد في انتظارنا, حينما أتذكر هذا الحدث أضحك بمرارة رافعا أكفي إلى الله حامدا شاكرا ما دام الأمر قد توقف عند هذا الحد , لأن الذي سمح له ضميره بهذا التصرف قد يرتكب ماهو أكثر فضاعة (!)

تأقلم المعلم مع مناخنا و عادتنا ,يأكل خبزنا و يتغوط في الخلاء مثلنا و يدخن سجائر كازا مثل فقراء قريتنا, لكنه كان يسخر منا و من ملابسنا, و أمهاتنا كن ملزمات بطبخ الخبز له حيث كن يتناوبن على ذلك و حين يأتي دوري تختار أمي خبزة كبيرة و مطهوة بشكل جيد ,تمسح ما لصق بها من رماد تلفها في توب نقي مزركش وأحملها راكدا إلى المعلم و هكذا تفعل كل نساء القرية. و مع ذلك يضربوننا بتلك الوحشية , ولا أحد يجرؤ على مواجهة المعلم , ذات يوم تشاجرت امرأة مع المعلم لأنه ضرب ابنها ضربا مبرحا فسمعتها تقول له "ضربني يا خبزي" لم أفهم حينها ما كانت تقصده من حكمتها, كانت تتقن الحديث بتعرابت لأنها عاشت مدة غير قصيرة في الرباط , لذلك كانت أكثر جرأة من كل الرجال وواجهت المعلم الذي ضرب ابنها و شتمته و لعنت طاسيلته. 

كانت عطلنا طويلة جدا , رغم أن أيامها تمر بسرعة, إلا أن المعلم كان يذهب لحال سبيله وقتما شاء و يعود وقتما شاء و مع نهاية كل عطلة كنا نرفع أكف الضراعة إلى الله ألا يعود المعلم نهائيا وأن تصيبه مصيبة تبقيه في مدينته و نستريح منه فالمدرسة كانت تخيفني و دقات قلبي تتسارع كلما اقتربت من باب الحجرة  أحيانا ندعو له بشكل جماعي سرا و علانية

ـ يا ربي أتيتوت يات الكسيدة
ـ اللهم آمين
ـ يا ربي ادياد أوريوغول أدوسار ناناي أقمونس
ـ اللهم آمين
ـ يا ربي أوا نغراياك زل أنطرانس
ـ اللهم آمين
سبحان ربي ربي العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين, لكن دعواتنا كانت لا تستجاب فيعود المعلم الوحش و تعود معه تلك الشتائم النابية و الصفعات الأليمة..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “كاد المعلم أن”

  1. السلام عليكم ورحمة الله

    أرجو منك المساهمة في مدونتي من خلال الإجابة عن السؤال الآتي: ماذا تنتظر من مؤتمر “أنابوليس”؟

  2. لا أنتظر أي شيء

    شخصيا لا يهمني ذلك في شيء

    فلسطين وحدها معنية بذلك هي و اسرائيل لأنهما طرفي النزاع

    أنا لا دخل لي بالموضوع .

    كل مؤثمر و أنتم بخير

  3. شكرا لك على التفضل بإبداء رأيك في هذا الموضوع، وعلى تشريفك لي بزيارة مدونتي، لقد قرأت موضوعك عن المعلم الذي كاد أن يقتلكم، والذي “تكرّم” بتعليمكم الشتائم. أسلوبك مميز أخي، وليس وطنك وحده وطن القحط، ولكن علينا كعرب ألا نكتفي بلعن الظلام الذي تحياه أوطاننل، علينا أن نحاول إشعال الشموع وتغيير ما بأنفسنا عسى أن يغير الله ما بنا.

    دمت مدونا مبدعا يا سي ميمون.

  4. سيدي الشيخ بن خليفة

    أشكرك على عودتك للموضوع

    وشكرا على الكلمات الطيبة

    أكي إحفظ ربي

  5. علمتنى الحياه أن أتلقى ..كـــــــل ألوانها رضىً وقُبـــولا .***.ورأيتُ الرضا يخففُ أثقالى ..ويُلقى على المأسى سُــدولا.*** .والذى اُلهم الرضا لا تراه .. أبد الدهر حاسداً أو عـــذولا.*** .أنا راضِ بكل ما كتب الله .. ومزج إليه حمداً جزيــــلا.***.أنا راض بكل صنف من الناس ..لئيما ألفيته أو نبيلا.**.*.لست أخشى من اللئيم أذاه .. لا ولن أسأل النبيل فتيلا.***. فسح الله فى فؤادى فلا ..أرضى من الحب والودادِ بديلا. ***. فى فؤادى لكل ضيف مكان ..فكن للضيف مؤنساً أو ثقيلا* ******** ضل من يحسب الرضا هوان .. أو يراه على النفاق دليـــــــــلا.***.فالرضا نعمهُ من الله لمـــــــ ..يسعد بها من العباد إلا قليــلا.***. والرضا أيه البراءه والايمانــــ .. بالله ناصرا ووكيـــــــــــــــــــلا.***.علمتنى الحياه أن لها طعمين ..مراً وسائغاً معســـــــــولا.***.فتعودت حالتيها قريــــــــرا.. وألفت التغيير والتبديــــــــــلا.***. أيها الناس كلنا شارب الكـأسين.. إن علقما وإن سلسبيلا.***. نحن كالروض نضرهً وذُبـــولا .. نحن كالنجم مطلعا وأفـــــولا.***. نحن كالريح ثوره وسكـــونا.. نحن كالمزن ممسكا وهطولا.***. نحن كالظن صادقا أو كذوبا ..نحن كالحظ منصفا و خـــــذولا ********** أكثر الناس يحكمون على الناس.. وهيهات أن يكون عدولا*** فلكم لقبوا البخيل كريمـــــــا .. ولكم لقبوا الكريم بخيــــــــــلا.***. ولكم أعطوا المُلِح فاغنــــــوا..ولكم أهملوا العفيف الخجولا.***.رٌب عذراء حره وصموهـــــــا ..وبغى قد صوروها بتــــــــــولا.***.وقطيع اليدين ظلما ولصــــــ ..أشبع الناس كفه تقبيــــلا.***.وسجين صبوا عليه نكــــالاـ .. وسجين مدلل تدليـــــلا.***. جل من قلد الفرنجه منـــــــا.. قد أساء التقليد والتمثيلا.***. فأخذنا الخبيث منهم ولم نقـتبس.. من الطيبات إلا قليــــلا.***. يوم سن الفرنجةُ كذبه إبريلــــــ ..غدا كلُ عمرنا إبريــــــلا.***.نشروا الرجس مجملا فنشرناه ..كتابا مفصلا تفصيـــــلا*********** علمتنى الحياه أن الهوى ســـيل.. فمن ذا الذى يرد السيولا .*** .ثم قالت والخير فى الكون باق ..بل أرى الخير فيه أصلا أصيلا *** إن تر الشر مستفيضا فهون ..لا يحب الله اليؤس الملولا .***. ويطول الصراع بين النقيضين .. ويطوى الزمان جيلا فجيــلا .***. وتظل الايام تعرض لونيهـــــا.. على الناس بكره وأصيــــلا .***. فذليل بالامس صار عزيـــــزاً .. وعزيز ب الامس صار ذليـــــلا.*** .ولقد ينهض العليل سليمـــا .. ولقد يسقط السليم عليلا.***. رُب جوعان يشتهى فسحة العمر. .وشبعان يستحث الرحيـلا.**.وتظل الارحام تدفع قابيــــلا..فيردى ببغيه هابيــــــــــــــلا .***. ونشيد السلااام يتلوه سفاحوون ..سنوا الخراب والتقتيلا.*** .وحقوق الانسان لوحه رسام .. أجاد التزوير والتضليـــــــــــــــلا.***. صور ما سرحت بالعين فيها .. وبفكرى إلا خشيت الذهــــولا* ********* قال صاحبى:نراك تشكو جروحا ..أين لحن الرضا رخيماً جميلا ؟.***. قلت أما جروحُ نفسى فقد عودتها ..بلسم الرضــــــا لتـــــــــــــزولا.***. غير أن السكوت عن جرح قومى …ليس إلا التقاعس المـــــــرذولا.*** لست ارضى لاُمه أنبتتنـــــــى …خلقا شائها وقدراً ضئيـــــــــلا.***. لست أرضى تحاسداً أو شقاقاً..لستُ ارضى تخاذلاً أخمولا.***. أنا ابغى لها الكرامه والمجـــد …وسيفا على العدا مســـــلولا.***.علمتنى الحياه أنى إن عشت … لنفسى أعيش حقيرا هزيـــلا..***.علمتنى الحياه أنى مهما أتعلم ………………فلا أزالــــــــ جـــــــــــــــــــهول

  6. أستاذ ميمون…أعجبني المقال كثيرا لكن رد ك بخصوص المؤتمر “أنا بوليس” كان الأروع…
    تحياتي..

  7. أستاذ جلال

    شكرا لكلماتك الرقيقة

    لمعرفة موقفي أكثر أدعوك لقراءة الموضوع الثالي :

    من يساند الشعب المغربي في كفاحه؟

    http://mimoune.maktoobblog.com/400591/

  8. سيدي، أرجوك لا تلوث سمعة المعلم من خلال حالة شاذة لا يقاس عليها

  9. السلام

    تحية لك يا ميمون لأنك حركت صورا في ذاكرتي

    صور رجال تعليم في القرى

    يتفننون في استغلال طيبوبة و سذاجة أهل القرية -خصوصا إن كانو أمازيغ -

    ساكنين فابور واكلين شاربين فابور و مع ذلك يكرهون الأطفال للمدرسة

    أما العطل فحدث و لا حرج… المهم الله إسامحهم أوصافي …..

    تحياتي

  10. حمدو الله أ خويا ميمون منين خرجات غير على هاد الشي.

    تحياتي

  11. تحية طيبة..

    الاخ ميمون مقالة جميلة .من حيث قدرتها على اعادة تركيب صورة مؤلمة ل”رجل التعليم”..تفضح لعب رجل التعليم لوظيفة “وكيل اديولوجي” لاسوء نوع من القيم السائدة في ثقافة “اوهام مدينية بدون مدنية”..

    لا اخفيك ان تصويرك سلب من المي ضحكة رغما عني… احيي فيك انكباب قلمك على تعرية مظاهر انتاج المدرسة ذاتها ل “الهدر المدرسي” عبر التنفير

    وارجو من اعماقي ان تجد نموذجا -قد يصلح ربما- لتكسير قاعدة” ليس في القنافذ املس”

  12. مقال جميل

    شكرا

  13. مقال جميل جدا جدا
    لقد قرأته في صيغة المعلم الذي كاد ان يقتلكم
    و قد أثارني أحد الردود التي تحدث صاحبها عن الحالة المعزولة. و أنا أتفهم رأيه لأنه بكل تأكيد لم يمض طفولته في غياهب “تمازيرت” .
    كثيرا ما أضحكني المسؤولون و هم يتحدثون عن حق الطفل في اللعب و التربية و و و
    و أنت تعرف كيف كنا و نحن صغارا نقبل أيدي الجميع و كيف كنا نخاف الجميع و كيف كان من حق كل من يكبرك سنا أن “يصرفقك” و ربما بدون سبب.
    أما المخزن و علاقة الناس به فحكاية أخرى لا يستطيع تصورها إلا من عاشها.
    يحكى أن دورية من الدرك حلت بأحد الدواوير للبحث عن أحد الأشخاص. وقفوا أمام شيخ مسن لسؤاله عن مقر سكن المبحوث عنه. و بما أن “الجدارمية” هم المخزن بعينه فالرجل المسكين ما توقفت السيارة حتى أخرج تلقائيا كل ما كان عنده من نقود و قدمها لهم قبل أن يتفوهوا و لو بكلمة أخدوها و انصرفوا و هم “يتشتتون” من الضحك.
    و كل مخزن و أنتم….

  14. … أنا معاك واخا الواليد موعاليم… انا أيضل درست في دوار سي بوشعيب بدكالة…

    … شاهد الجديد في موضوع انتفاضة الممرضين المغاربة على مدونتي وسجل مساندتك….

  15. ولله حقيقة اخي متالق جدا ومبدع حفضك الله اخي وجعلك منبرا منيرا ومعبرا

    دمت وقلمك معبرا ومبدعا

    ازول فلا اكمانو اكي حفض ربي ارك نتمنا تغراست اكوتن افولكين

    تحياتي برح حسن



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول