يوم الإقتراع

كتبهاميمون أم العيد ، في 8 مايو 2007 الساعة: 23:47 م

يوم الإقتراع 
  ميمون أم العيد
سوف يأتي المخزن هذه المرة في الوقت المحدد بالضبط , لن يخلف الميعاد , سوف يتحدى المسالك الوعرة , و الطرق التي لم يعبدها , كل المعابر والفجاج الخطيرة لن تتني عزيمته من الوصول في الوقت المحدد , لا يهم إن كان الجو صحوا أم مطيرا , مغبرا أم معججا , وكل تلك الأمطارالتي منعته من الحضور في الوقت الواجب حينما تهدمت المنازل على الرؤوس لن تمنعه هذه المرة , للمخزن امكانيات مهمة يسخرها عندما يشاء .
سيأتي على مثن سيارة الفلاحة ! يحمل معه ذلك الصندوق الشفاف , وأحلاما كبيرة , ووعودا ما عاد أحد يصدقها وما عادت تحرك في الناس أدنى إحساس .
سوف يرتدي المقدم أنصع جلابيبه , و بلغة صفراء كابتسامة المخزن , يكثر من الذهاب والمجيء بلا سبب ,فهو أيضا من المخزن .
يدخلون بالصندوق العجيب إلى حجرة الدرس في تلك المدرسة المتصدعة جدرانها ,  ربما لولا هذا اليوم المشهود لما بنيت المدرسة في القرية نهائيا , فهي تصلح  ليوم الإقتراع , تصلح ليطبخ فيها المعلم وجباته و ينام فيها , تصلح أيضا حينما يأتي ذلك الممرض المريض ليوزع تلك الحبة البيضاء التي ليست دواء ا لأي داء,  المدرسة تصلح لكل شيء إلا للتعلم و التعليم .
سوف يصطنع المخزني ابتسامة متكلفة في مدخل الحجرة ,  إنه هو نفسه ذلك الذي يخيفنا بالتريسينتي إذا ما طالبنا بحقنا في الكهرباء , هل سيظل وديعا لفترة طويلة أم أن الأمر مجرد مرحلة طارئة ليعود إلى تعنته , ويعود إلى إهماله و تهميشه .
هذه الأيام نسمع كثيرا أن لنا حقا لا يجب أن نفرط فيه , و يحثنا المخزن على أن نمارس هذه الشعيرة الوطنية , لماذا لا يختار هو بنفسه من” يمثلنا ” ويرضاه لنا دون أن يزعج نفسه و يتحمل مشاق المجيء إلى هذه المداشر البعيدة النائية , فكثيرة هي الحقوق التي لم نستفد منها و
لا بأس أن نتنازل أيضا عن هذا الحق التافه
!
(في جريدة “المساء” عدد 224)
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “يوم الإقتراع”

  1. كتباتك جميلة اخي ميمون ولتعلم ان المعاناة تصنع الرجال وان زاكورة تعيش على الدوام في اذهانينا ضدا على المخزن وعلى الانذال الذين يبعون لنا الوهم عند كل استخفاف عفوا عند كل استحقاق انتخابي وان كان في الواقع ليس سوى استخفاف بعقول اباءنا الذين كبلتهم سياسة الاقصاء بقيود الجهل وسلاسل الامية .للاشارة اخبرك ان اعمل في جريدة الانتفاضة من اجل الحداثة وهي اسبوعية وساكون سعيدا اذا اردت ان انشر كتابتك ليس على حبال الغسيل بل على صفحات الجربدة ودمت للكتابة

  2. مدارس تكون مأوى للكلاب و الغرباء ليلا، هي نفسها التي تجمع مواطن البراءة و الذين كادوا ان يكونوا رسلا نهارا. تلك التي تغيب فيها أبواب قابلة للإغلاق و نوافد تحمي أطفالها من برد الشتاء. و الأمثلة كثيرة، فمن مدارس الدواوير و القرى صور حية عن الواقع المؤلم.

    أما الإقتراع فيبدو أنه أمر قديم “عقنا بيهم”، ما عليهم سوى ابتكار أسلوب جديد ل…

    شكرا

  3. الصحافي رشيد بلوناس

    أشكرك على الزيارة و سأفكر في اقتراحك , دون أنسى شكرك على كتاباتك عن زاكورة

    تقبل مودتي

  4. الأخ و الصديق يونس الشيخ

    تعليقاتك تكون دوما حلقة لا بد منها , و بدونها لا تستقيم الأمور

    , تقبل تحياتي و تشكراتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول