زهد العاجزين

كتبهاميمون أم العيد ، في 17 أبريل 2007 الساعة: 04:03 ص

زهد العاجزين!!
 ستبقى وفيا لمبادئك , و تظل تكرر على نفسك لتقنعها ـزوراـ أن الفقر مدرسة النبوغ , رغم أنك تعرف ـ أكثر من أي أحد ـ أنك غارق في البلادة حتى التمالة , , بل تعرف أنك سطل يمشي على الأرض ,  هل ستتمادى في الكذب على نفسك , تضحكني عندما تقول أن الكثير من أغنياء الجيوب فقراء الرؤوس ,  لتضفي على عوزك بعض "الشرعية ", ولتحتفظ بالقليل من ماء وجهك الشاحب على أن رأسك مليء, فعلا مليء بالمشاكل و التراهات . أ ما تزال ـ كما عهدتك ـ تقول الأغنياء غير مرتاحي البال ! و أنت اللهم لا حسد تنام على الحصيرة هادئا مطمئنا ,  هم ـ الأغنياءـ يتيهون في دوامة التخطيط لمشاريعهم , و عد نقودهم , بينما أنت لا تملك ما تعد , لذلك تنام باكرا قرير العين و تستيقظ باكرا لتشقى و تتعب مقابل لا شيء , ما عليك إلا أن تمشي في الخط الذي رسمته لنفسك و تكثر من الحمد و الشكر على الحال , وتردد ـ ما استطعت ـ من الأحاديث و المأثورات التي تحثك على السلوان , وتبحث عن أقوال الفلاسفة و المفكرين و كل ما  قيل عن الصبر , بل كل ما من شأنه أن يقنعك أن " القناعة كنز لا يفنى", أريد أن أعترف لك أني أشفق عليك كثيرا عندما أراك تحصي مزايا الفقر , و خصال الفقراء ,  بالله عليك على من تضحك ؟
أ صحيح أنك تفضل السكن في في هذا الكوخ , تكتفي بهذا الأثات المهترئ , و هذه الجدران المتصدعة تقيك بعض الحر في الصيف و بعض البرد شتاء ا  أم أنك لم تستطع تحقيق أي تغيير لذلك تنام هكذا " قرير " العين !
هل صدقتهم عندما قالوا لك أن القطاني أفيد لك من اللحوم الحمراء ! أم أنك وجدت في ذلك مبررا شرعيا  لمقاطعتك الطبيعية لجزار الحي ! و ربما كنت تنتظر فقيها  يجود عليك بفتوى مكملة  وقد يحدث ذلك  فبين ظهرانينا فقهاء يمكنهم أن يفعلوا ما لم تتصوره و أنت واسع الخيال , و هل صدقت ذلك المحلل البارع عندما قال  أن المال الوفير يؤدي إلى الإنحراف , نعم فأبناء الأغنياء كلهم منحرفين  بينما أولاد الأغبياء , عفوا على الزلة أقصد أولادك في قمة التعقل و الإستقامة ,فقط ينشلون متاع الناس في الزحمة , يتسولون , يسرقون, و قد يقتلون وغير هذا لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم , بنات الأغنياء أيضا مائعات منحرفات بينما بناتك أنت ـ ليس كل بناتك ـ  اللهم لا حسد  يسرن في الطريق المستقيم إلى بيت السعودي و الكثير من بناتك ـ ليس كل بناتك ـ يسرن في الإتجاه الصحيح نحو الرذيلة.,  أنت لم تقتنع بالكثير من الأمور التي اعتدت عليها لكنه الحل الوحيد ـ في اعتقادك ـ الذي يخفف عنك لوعة الإحساس بالحاجة و مرارة العوز.
أنت لا تصدق أيضا تلك الأقلام التي يكتريها المخزن لتبشرالمواطنين  بقرب تحقق الغد الزاهر .فالغد الزاهر تحقق منذ مدة , تحقق قبل أن تغرب شمس اليوم , تحقق عندهم فكل أيامهم بلياليها زاهرة , أما أنت فيكفيك الزهد , زهدك طبعا زهد العاجزين !,ومع ذلك تجد فيهم ضالتك و تشاركهم ـ ليس نفاقا ـ منك احتفالهم بالبشرى على الأقل فذلك يخفف عنك بعض الشيء , لذلك تبتعد ما استطعت عن كل ما من شأنه أن يكدر عنك "صفو " الحياة وأحيانا تكون مستعدا لتدافع عن الوهم وقد تقاضي كل من يؤمم الفشل و يوقظك من غفلتك التي تفضلها,
لماذا تشغل نفسك بهموم لا تجدي نفعا , هل لتنسى همومك الحقيقية تنغمس في هموم نجوم الكرة و عمالقة الفن وكأنك تهرب من جحيم حياتك الحقيقي إلى نعيم حياتهم الوهمي ,  ربما بمعرفتك عالمهم الخاص تحس أنك مثلهم , تقاسمهم همومهم مما يعطيك انطباعا زائفا أنك مهم , ربما تفضل أن تكون ظلا كبيرا على أن تكون حقيقة صغيرة ,
سمعتك تقول أن الفشل خير الواعظين , و أنت الآن فاشل في تحسين وضعك و ضمان حقوقك , أهذا يعني أنك كنت تسير في الطريق الزائف , ربما أمامك فرصة أخرى .
أريد أن أسألك سؤالا مهما جدا , لكن الإجابة عنه أهم بكثير سيما إذا كنت صريحا بينك و بين نفسك , لأن أخطر أنواع الكذب عندما يكذب المرء على نفسه ,ثم لاأريد أن تغضبك وقاحتي  أمامك الوقت الكافي لتتعود على قلة أدبي  , وحتى لا أنسى السؤال : هل أدركت أنك تجلس على القالب !!


 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “زهد العاجزين”

  1. mawadiroka jamila atamana an tazoura mawkirana

    http://www.nkoub.jeeran.com

    makir yahtamo bi iklim zagora

  2. asi mimoun hat nzdagh dwaraou nlhram ait ikhdlan ikhatarn atni fdah rabi

  3. فعلا مقال جيد

  4. ذكرتني بقصة كانت تزين كتاب التلاوة التي كان يشرف عليها عبد السلام ياسين الذي يرى اليوم التغيير في رؤية حلم بها , لا عليك القصة تحكي عن الكوخ والقصر …. وان الشيخ الذي يسكن في الكوخ كان سعيدا بينما السيد الذي يسكن في القصر كان شقيا ههههههههه لا ادري كيف حاولوا ان يرسخوا في جيل بأسره أن المال لا يصنع السعادة وان الفقر قد تكون في جنباته السعادة في الوقت الذي كانوا يدرسون ابنائهم في الخارج ويكدسون اموالهم في بنوك سويسرا ورحلات واصطياف ……..

    مزيدا اخي من الكتابة الهادفة تحياتي وشكرا لك على المقال الجيد

  5. نشرت هذا المقال في جريدة المساء يوم الثلاثاء 08 ماي 2007



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول