سأحرقك يوما !

كتبهاميمون أم العيد ، في 3 أغسطس 2009 الساعة: 12:07 م

 

سأحرقك يوما  !

 ميمون أم العيد

 

 

قبل ثلاث سنوات خلت، إلتقيت شبانا مغاربة عاشوا تجربة السجن في ليبيا، حكوا لي عن معانتهم وكيف تبخر حلمهم في الوصول إلى الجنة الإيطالية عن طريق هذا البلد الجار، تكرر اللقاء فجمعت مادة ليست بالقليلة عن الموضوع بعد ذلك بقليل التقيت صديقا عزيزا عاد لتوه من إيطاليا وكان قد مر من نفس المسار وقد حالفه الحظ في الوصول عن طريق ليبيا؛ حكى لي بشكل دقيق عن الأمكنة و الأزمنة و الأشخاص.

 

أمام تشجيع بعض الأصدقاء عزمت على كتابة نص روائي عن المهاجرين الذين يصلون أو لا يصلون جزيرة لامپدوزا، و إذا كانت الأحداث مستمدة بشكل كبير من الواقع و لشخصيات حقيقية ألتقيها فإني استعنت ببعض الخيال الممتع لأكتب نصا يصلح للقراءة.

 

ظلت الفكرة تنمو في ذهني زهاء السنتين؛ تتناسل الأحداث و التذكرات المؤلمة، وكلما أحسست أن فكرة أينعت إلا و أقطفها في أوراق خاصة. أعطيت الموضوع ما يستحقه من اهتمام لدرجة خِلتني أنا الذي كنت في ‘زوارة ‘ فعلقت الكثير من الأماكن بذاكرتي كما تصورتها و كأني عشت تلك الأحداث بل إن ملامح سجان قصير بالسجن الفلاحي بنواحي طرابلس لم تفارق خيالي و هو يصيح في بطل روايتي بلهجته الليبية : كــعمز لوطا، ينعل جد بـــــــوك!

ظلت ملامحه عالقة بذهني وكأني عانيت قسوته و بطشه.

 

مكتث أكتب روايتي فكرة فكرة و كأنها وحي ينزل على نبي لم يرسل بعد إلى أن زارتني ذات يوم نوبة يأس لا تقاوم انتباني فيها شعور يكبرني، لست أدري إن كان ضعفا أم قوة، جمعت فيها أوراقي في طقس جنائزي و أوقدت فيها نارا.

تذوقت إحساسا لذيذا وأنا أرى كل تلك الأحداث الملتهبة تتحول إلى رماد. لم تشفع توسلات حبيبة بطلي بوجهها المطرز بالفرح وهي تحاول أن تثنيني عن حرق سيرة فارسها و أنى لها أن تمنعني و بداخلي دكتاتور سلاحه عود كبريت لا يصغي لأحد سوى هذه الرغبة العجيبة.

 

حتى مشاهد البحر المتككرة في فصول ما كتبت لم تتمكن بكل ما فيها من ماء مالح أن تطفئ لهيب نار مشتعلة بداخلي امتدت لتحرق أوراقي البريئة. أي مس جنوني هذا الذي صور لي أن فن السيرة مجد يليق بالوضعاء مثلي!!

لما تحول كل ذلك إلى رماد تنثره الرياح أحسست أني تخلصت من مسؤولية جسيمة و أني نفظت عني وهما ظل يلاحقني كلعنة عزيزة.

 

لقد كتبت هذا الكلام الآن ليس لأني ندمت حينما استسلمت لرغبة بداخلي تناديني كي أصير ديكتاتورا ولو للحظة وجيزة وجعلت نهاية لمشروع أدبي حلمت بتحقيقه يوما.لا. كتبت هذا لأن الرغبة نفسها بدأت تنتابني كلما فتحت هذه  المدونة وما أكثر المرات التي وضعت فيها سهم الفأرة على خانة ‘ حذف المدونة ‘  لكني لم أجرؤ على الضغط لأن هذه الحركة سوف تجعل حدا لذكريات ممتعة عشتها بالكثير من الصدق؛ دون أن يمنحني ذلك نشوة كتلك التي أحسست بها و أنا أشم رائحة أورقي و هي تتحول إلى رماد.

 

أريد طريقة تجعني أرى هذه المدونة تحترق و الدخان يتصاعد من الجهاز ؛ أتوق لليوم الذي أرى فيه كل ما كتبته هنا يمسي إلى الفناء. أريد أن أرى تعليقات باردة و تعابير المجاملة و هي تتحطم. لذلك سأحرقك يوما.

 

ملاحظة:

يبقى ما كتبته هنا مجرد هلوسات رجل يائس أو مخبول على أقل تقدير… لذلك فلا أحد معني بالضرورة بما يمكن أن أكتبه هنا. شكرا  على التفهم…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “سأحرقك يوما !”

  1. مشكور اخنانا العزيز على كتباتك النادرة حقا لست اشجعك على حر المدونة كما لا تحرق اعصابك نريدك دائما معنا بالتوفيق لك تحياتي برح حسان

  2. الى كل زوار مدونة مواطن في شي شكل الى كل الغيورين عما تدونه انامل ميمون او العيد
    اهيب بكم ان تهبو لحماية هذه المدونة من بطش صاحبهاالذي استفحل به الجنون الى درحة الفتك ببنات افكاره الجميلات …
    انه الجنون الرائع يا ميمون الذي ينتج ابداعا متميزا.
    اتمنى عليك ان تخبرني بموعد المحرقة حتى التقط لي صورة للذكرى و للتاريخ من من يدري قد نكون بصدد هيلوكست جديدة

  3. لم أكن لأترك تعليقا فلست من المدمنين على ترك تعليقاتهم إلا أنني وجدت أصابعي لاشعوريا -لا بأس من بعض الصباغة الخفيفة- قلت لا شعوريا تنهال على لوحة المفاتيح تحاول أن تخط توسلا و رجاءا- اللعنة إسم رجاء يصيبني بالغثيان- قلت توسلا و رجاءا أن تؤجل شخصية الدكتاتور فيك إلى أجل غير مسمى

  4. كما قلت هي هلوسات والهلوسات لا احد يصغي اليها الا ان هلوستك جعلتني لاول مرة اكتب لك تعليق

  5. نددت ،هددت، توعدت و نفدت
    لقد احرقتها فعلا دون نار و لا رائحة ولا انتشاء
    لقد تركتها ورحلت …

  6. لازلت شابا أخ ميمون فتسلح بالتفاؤل والإرادة وإنتهز الفرص الخيرة حين تأتيك
    دمت بخير ورمضان مبارك كريم

  7. مشكور لقد نشرتها بجريدتي الالكترونية مواقف اانت تذكرني ربما موضوع رائع من شخص رائع تابع يا رفيق
    http://mawakif.tk جريدة مواقف الالكترونية

  8. لقد ذكرتني بابو حيان التوحدي الذي احرق كتبه من شدة السخط على فقره ،لا تحرق كل الاوراق حتى تجذ ما تلعب

  9. ميمون العزيز
    انتظر جديدك

  10. مرحبا ايها المتالق كيف حالك’ مازلت كما انت “متميز” حفضك الله ورعاك اخي ميمون. تانميرت نك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول