عندما تصعد هذا الجبل
ميمون أم العيد
في الصورة صواريخ ألقى بها الجيش الفرنسي في مارس 1933 ما تزال منتشرة على طول خمس كيلومترات تزن من20 إلى 70 كيلوغرام..
أن تكتب عن "بوكافر" دون أن تصعد هذا الجبل فكأنك تكتب عن البؤساء دون أن تكون واحدا منهم أو على الأقل دون أن تصافحهم وتأكل من طعامهم !
لأنك عندما ستصعد هذا الجبل فيتمكن منك التعب و أنت لا تحمل غير حقيبة ظهر و آلة تصوير ولا تقوى على مواصلة السير فتفكر في الذين قاتلوا فرنسا في هذا الجبل وأنهم كانوا يحملون زادهم و سلاحهم وأرواحهم بين أيديهم والقذائف تساقط عليهم لتحولهم إلى رماد ،
حينها ستحس بعظمتهم ولن تشك لحظة في شهامتهم ..
عندما تصعد هذا الجبل بقدر ما تحس بالفخر لأنك من صلب هؤلاء الأحرار بقدر ما تحس بالعار لأنك لا تشبههم في شيء..
عندما تصعد هذا الجبل لتحيي أبطالا سلموا أرواحهم للخالق بين هذه الفجاج ستذرف دمعة و تشعر بحزن عميق و سيغيظك لمعان الأوسمة و النياشين فوق صدور و أكتاف فيلق ممن لا بطولة لهم ولا فضل اعتدت أن ترى وجوجهم في المناسبات " الوطنية" و هم يكرمون و توضع على قبورهم الورود بينمابطولات هؤلاء الأحرار ـ أحرار بوكافر ـ لم تتلق ما يليق بها من إحترام..
عندما تصعد هذا الجبل ستجد صواريخا لم تنفجر بعد تزن أكثر من سبعين كيلو. فلا داعي لتتساءل عن الجرم الذي اقترفه هذا القوم كي يباد و يحرق لأنك لن تجد جوابا .
عندئد ستعرف أن هذه القذائف بقيت 76 سنة هنا لتبرهن لهذه الأجيال أن "التهدئةla pacification" التي تتحدث عنها الكتابات الإستعمارية تمت بهذه القذائف ، و أن نشر القيم الحضارية التي كانت فرنسا تعلمها " للبدو" تم بهذه الصواريخ..
عندما تصعد هذا الجبل سوف تكفر بتاريخ " الوطنيين" الملفق، لأن الذين كتبوا التاريخ لم يكونوا في الجبل بينما الذين كانو في الجبل لم يكن العدو ليمهلهم ليأخدوا القلم لذلك أبقوا أصبعهم على الزناد حتى يتحرر الوطنفاستولى الخونة على المناصب والمكاسب و وكتبوا تاريخا على مقاسهم..
عندما تصعد هذا الجبل لن تعثر على أقدام "المهدي" و لا "علال" لن تجد غير قربة ماء كان "عسو" و " موحى" يشربان منها و مرودا قديما سقط من " إيطو" و " عدجو" حين كن يتزين للشهادة..
عندما تصعد هذا الجبل سَيُتَخَيَّلُ إليك أنك تسمع زئير " عدجو" كلبؤة جريحة غضبى أهلكت الكلاب أشبالها تصيح فيك :
لم أرضعك الخوف فأين اختفت فيك جيناتي .. لقد ضحيت بحياتي في سبيل أن ترفع أنت رأسك فلا أنا عشت و لا أنت رفعت رأسك..
هذه الصواريخ قضت 76 سنة في هذا الجبل، لم تنفجد لحد الساعة ، يمكن أن تشكل خطورة ليس فقط على الرحل الذين يجتازون جبل صاغرو طولا و عرضا، لكن ماذا لو عثرت عليها آياد أثيمة ألا يمكن أن تستغلها في أعمال لا يتمناها أحد !!
بئر بوكافر

من هذه البئر كان مجاهدي بوكافر يتزودون بحاجتهم من الماء خاصة المتمركزين بالجناح الشرقي للجبل .عندما اكتشف الجيش الفرنسي هذه البئر قام بتشديد الحراسة عليها و قصف كل من يقترب منها و ذلك بغية فرض مزيد من الحصار على المقاتلين و اجبارهم على النزول .. ما تزال هذه البئر مصدر ماء للرحل العابرين لجبل صاغرو لحد الساعة.
مكان توقيع الهدنة

قرب هذا الضريح تم الإتفاق على شروط الهدنة بين الفرنسين و المغاربة يوم 25 مارس 1933 ؛ اختارت فرنسا هذا المكان لأنها كانت تعي جيدا ما لهذه الأضرحة من " سلطة " دينية على هذه القبائل و مدى عمق هذه الإعتقادات في ثقافتها ، حيث لكل قبيلة ضريحها الخاص ولكل أسرة "شريفها" الذي تتبرك به و تقدم له الهدايا و القرابين. أغلب "الشرفاء" الذين تربطهم بأيت عطا علاقات جيدة هم أحفاد مولاي عبد الله عن حساين الذي توفي بتامصلوحت سنة 1567م
أما هذا الولي الراقد في منخفض امساعدن في قلب صاغرو و المشهور ب "خويا ابراهيم " فترجع أغلب الروايات أنه عطاوي ظهرت كراماته كما سبق أن كتبت في مقالي عن "بوكافر : الملاذ الأخير"
أسكَاورـ المخبأ

يمتد جبل بوكافر على طول خمس كيلومترات ، و هذه الصورة تمثل " أسكاور" أو المخبأ الذي يحتمي بداخله المجاهد إتقاء الرصاص الفرنسي المتدفق من الطائرات . هناك مخابئ كالتي في الصورة واسعة تتسع لأكثر من شخص يتم فيها الإعتناء بالجرحى حيث تتكفل النساء بإطعامهم و العناية بهم. كما أن "اسكاور" أو المخبأ قد يستعمل أيدا لتخزين السلاح . هذه المخابئ ( إسكيوار) منتشرة على طول مرتفعات بوكافر.
شكرا جمعية بوكافر

لا بد أن أشكر جمعية بوكافر على الدعوة و على كرمهم و الحفاوة التي قابلوا بها ضيوفهم القادمين من مختلف المدن . فالحقيقة طاب لنا المقام بينهم حيث وفروا لنا كل وسائل الراحة و يرجع لهم الفضل الكبير في زيارة موقع المعركة ، فشكرا لجمعية بوكافر و شكرا لساكنة ألنيف..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 7:28 م
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا لك للدعوة التحسيسية كي نتمكن من الاطلاع على مواضيعك القيمة…
اتمنى لك كل التوفيق..
بوكافر وغيره من المناطق التي مات اهلها من اجل الاستعمار لا زالت كما كانت..
تعاني انواع التهميش والعزلة والضيق ضيق المعيشة طبعا…
الذين ماتوا في الجبال بقي ابناءهم هناك يعانون
بينما الذين استرزقوا بموت المناضلين هم احياء ينعمون بل وابناءهم هم من يقودون القاطرة المتعثرة لهذا البلد الجريح بوطنية مزيفة..
وتبقى للتاريخ كلمة..
طبعا كلمة صدق للاجيال
تحياتي اليك
وشكرا للدعوة
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 8:14 م
و عليكم السلام
شكرا لك
و الله لم تقولي غير الصواب .
الذين حرروا الوطن لا يذكرهم أحد ، لأن تضحياتهم استغلها الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف..
للأسف..
ما أكثر من لم يكن له أي فضل و يستفيد الأن من امتيازات خيالية ، بينما الذين كان لهم الفضل الكبير ماتوا في صمت
أشكرك على التوقيع
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 8:45 م
الذين استحوا ماتوا ، لانهم لم يرضوا ان يُكتب عنهم انهم باعوا البلد .
الذين لم يستحوا و لن يستحوا عاشوا ليكتبوا لنا بطلاتهم التى اهلتهم ليستولى على ميراث الذين استحوا .
و ربما لن يستحوا ان يكتبوا اسمائهم قادة للذين استحوا و ماتوا .
أبريل 28th, 2009 at 28 أبريل 2009 2:17 م
أخي أحمد
نعم ، ربما هذا يوجد في كل الدول المتخلفة
الذين ضحوا ماتوا لأهم عندما كانوا يحررون الوطن لم يكونوا يفعلوا ذلك لقاء أجرة أو بهدف منصب..
أما السياسين الإنتهازيين فإنهم استغلوا تضحيات الجاهدين لتحقيق أغراضهم
شكرا لك سيدي لأنك زرتني.
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 8:52 ص
awa kighagh rdda d taghzi n l3mer amimoun tanmmirtnek ak i3zza rbbi
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 6:36 م
السلام عليك ميمون
اشكطر لك لطف المرور وكرم التعليق…
انت قرات فقط نهاية المسلسل الحزين والذي لا يخلو احيانا من كثير من الالم..
قرات فقط عن احد الصباحات ليوم ما .
لكن صدقني انه العنوان الصحيح..
شكرا لك
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 2:22 م
Youssef
tanmert agma aki3zza rbi
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 2:42 م
شكرا لعودتك أيتها الجميلة
سأعود لمدونتك كي أقرأ الصباحات الأخرى
لكن لن يمنعني ذلك من نعتك بالمرأة الرشيقة .
مودتي
أبريل 30th, 2009 at 30 أبريل 2009 11:59 م
عودة ميمونة صديقي ميمون
(أحرار بوكافر ـ لم تتلق ما يليق بها من إحترام..
هذه القذائف بقيت 76 سنة هنا لتبرهن لأبناء و أحفاد إيطو و عسو أن أسلافهم خذعوا، وحتى لا يقول قائل أن أغلب المقاومين الحقيقيين في المغرب خذلوا ،تركوا هذه القدائف لتؤكد لمن يحتاج لتأكيد أن ْالقوالب ْ تختلف في حجمها و بالتالي تتفاوت مضاعفاتها .
أغلب المقاومين خذلوا من لدن أبناء جلدتهم ، نعم
لكن شتان ما بين أوضاع أحفاد عسو أبسلام و أحفاد علال الفاسي .
ضحايا هده القوالب العملاقة رحلوا الى جوار ربهم ، لكن مؤخرات أحفادهم ما تزال تنزف الى يومنا هذا .
تحية احترام لأخي ميمون ،
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 3:47 م
حميد عنتار يا كبير
شكرا لك صديقي على كرم القراءة و التعليق
نعم صديقي
ربما ستبقى تنزف إلى أن الأبد..
شكرا لك على اطلالتك الجميلة
كامل المودة أيها العزيز
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 7:02 م
السلام عليكم ورحمة الله
العزيز ميمون
مرورك يقوني ويضيف نكهة خاصة لكل حرف متواضع صادر عني في مملكة الماء…
الحقيقة لا اخفيك الجو العام الذي يمر به البلد يصيب بالقرف واحيانا بالاحباط لذلك احاول الهروب حتى لا اتحدث عن شيء مما يدور..
فالجؤ للتذكارات ..
لم تكن كلها سعيدة لكن كونها من الماضي تبقى قد مرت بخيرها وبشرها و تحتفظ بما هو خير فقط..
فنتذكرها ونحكيها بكل حنين ..
شكرا لك ووفقك الله في جميع اعمالك
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 10:21 ص
آزول كما ميمون
افولكي باهرا ما تارات فالتاريخ نتامزيرتنخ اعدل واوال
جميل جدا أن ننقل للعالم بعض من صفحات تاريخنا المنسي أو المقصي لأنه حان الوقت كي نعيد قراءة التاريخ كما هو و ليس كما نريد نحن
دمت متميزا
تانميرت
مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 9:13 م
العزيز مولاي عمر
شكرا لك على حضورك البهي
لابد من أن نطل على تاريخ اجدادنا الحافل بالبطولات الخالدة
كل المودة أيها الصديق
مايو 7th, 2009 at 7 مايو 2009 8:12 ص
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا لك ميمون
فانت يا ابن متواجد ايضا في وقت المحن ..
ادعو من الله ان يوفقك ويوصل لما تتمانه
وجازاك الله عني كل خير
تحيتي اليك
مايو 10th, 2009 at 10 مايو 2009 4:20 م
العفو سيدتي
كل ما أتمناه أن تتخلصي من تلك الرسائل التي تزعجك
دمت بخير
يونيو 24th, 2009 at 24 يونيو 2009 9:36 م
باااارك الله فيك بالتوفيق والنجاح الدائم